الشيخ محمد رشيد رضا

464

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وروت الشيعة عن الإمام محمد الباقر ان المراد بما أنزل اليه من ربه النص على خلافة عليّ بعده ، وانه ( ص ) كان يخاف ان يشق ذلك على بعض أصحابه فشجعه اللّه تعالى بهذه الآية . وفي رواية عن ابن عباس ان اللّه امره ان يخبر الناس بولاية علي فتخوف ان يقولوا : حابى ابن عمه ، وان يطعنوا في ذلك عليه . فلما نزلت الآية عليه في غدير خمّ اخذ بيد علي وقال « من كنت مولاه فعلي مولاه ؛ اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه » ولهم في ذلك روايات وأقوال في التفسير مختلفة ، ومنها ما ذكره الثعلبي في تفسيره ان هذا القول من النبي ( ص ) في موالاة علي شاع وطار في البلاد فبلغ الحارث بن النعمان الفهري فأتى النبي ( ص ) على ناقته وكان بالأبطح فنزل وعقل ناقته وقال للنبي ( ص ) وهو في ملاء من أصحابه : يا محمد امرتنا عن اللّه ان نشهد ان لا اله الا اللّه وانك رسول اللّه ؛ فقبلنا منك - ثم ذكر سائر أركان الاسلام وقال - ثم لم ترض بهذا حتى مددت بضبعي ابن عمك وفضلته علينا ، وقلت « من كنت مولاه فعلي مولاه » فهذا منك أم من اللّه ؟ فقال ( ص ) « واللّه الذي لا إله إلا هو ، هو امر اللّه » فولى الحارث يريد راحلته وهو يقول ( اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم ) فما وصل إليها حتى رماه اللّه بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره ، وانزل اللّه تعالى ( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ ) الخ وهذه الرواية موضوعة . وسورة المعارج هذه مكية . وما حكاه اللّه من قول بعض كفار قريش ( اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ) كان تذكيرا بقول قالوه قبل الهجرة ، وهذا التذكير في سورة الأنفال وقد نزلت بعد غزوة بدر قبل نزول المائدة ببضع سنين ، وظاهر الرواية ان الحارث ابن النعمان هذا كان مسلما فارتد ، ولم يعرف في الصحابة ، والأبطح بمكة والنبي ( ص ) ولم يرجع من غدير خم إلى مكة ؛ بل نزل فيه منصرفه من حجة الوداع إلى المدينة أما حديث « من كنت مولاه فعلي مولاه » فقد رواه أحمد في مسنده من حديث البراء وبريدة ، والترمذي والنسائي والضياء في المختارة من حديث زيد ابن أرقم ، وابن ماجة عن البراء ، وحسنه بعضهم وصححه الذهبي بهذا اللفظ ، ووثق أيضا